كيف سيطرت أمريكا على قمح العراق و حوّلته لصالح الشركات متعددة الجنسيات

عندما غزت " مونسانتو " العراق ...سنتحدث في مجال الزراعة في العراق فيما يخص البذور ..قبل عام 2003 كان لديهم نظام بذور مركزي .. قام بتطوير أنواع متعددة من كل أنواع القمح المعروفة اليوم .
قام الفلاحون العراقيون بذلك عن طريق حفظ البذور ومشاركتها مع الآخرين وإعادة زراعتها مرات ومرات .
لقد تم تدمير هذا النظام بعد عام 2003 .

مؤسسات البحث العلمي والتطوير الخاصة بالبذور العراقية تم إفساده بشكل ضخم ومنظم تحت العقوبات الدولية والنهب .
كان لديهم بنك للبذور ... كانت فيه بذور تعود لآلاف السنين للمزارعين الأوائل في هذا المكان .. لقد انتهى كل هذا .
الإمكانيات الحالية تدعم 5% فقط من طاقة البذور وذلك في دراسة 2005 .
وحينما جاء بول بريمير إلى العراق بخطة الــ 100 أمر .. ومن ضمن الأوامر التي أصدرها بريمر :
أنه لا يحق لأي حكومة منتخبة أن تغير نظام البذور ما بعد الغزو
وهذه هي الديمقراطية في كتاب أحدهم التي عرفناها في القاموس .
وعلى اية حال فإن القرار 81 مهم لأنه أثر على الزراعة في العراق .

واتخذ القرار إسما قانونيا هو "براءة الاختراعات والتصميم الصناعي وسرية المعلومات والدوائر المتكاملة وتنوع المحاصيل "
ينص القرار 81 على أن المزارعين محظور عليهم استخدام البذور المحمية المذكورة في الفقرات 1 و 2 من الفقرة سي من مادة 14 ....الخ .

الخلاصة أن القرار ينص على أن المزارع العراقي غير مسموح له بحفظ البذور ولا مشاركتها مع غيره ولا إعادة زراعتها .
إذا ... لماذا فعل بول بريمر هذا ؟!! .
دعوني في البداية أحكي لكم قليلا عن مونسانتو ...

مونسانتو لديها بذور متناهية ... بذور معدلة وراثيا بحيث لا تحمل البذرة حينما تنتج بذرة جديدة بداخلها فلا يمكن إعادة زراعتها .. وهو ما يرغم المزارعين على الإعتماد على الشركات لمدهم بالبذور كل عام لزراعتها .
شركة مثل مونسانتو ودو الكيماوية وكارجل لديهم جميعا مصلحة هنا لأنهم الشركات الوحيدة التي تملك هذه البذور أو تملك الكيماويات المصنعة لها .

وهذه الشركات أيضا بحاجة إلى أرض ... أو معمل تجارب إذا أحببت تسميتها لتجرب عليها وعلى شعبها ألعابها الجديدة .
فتم تعيين مدير الرئيس السابق لشركة كارجل دانييل آرمستوتز كمستشار زراعي في العراق في 2003 وهو ايضا موظف سابق في إدارة الأغذية الأمريكية .

معرفة ذلك اصابتي بالصدمة وتعرفت جيدا معنى أن الشركات العابرة للقارات في كل المجالات كالنفط والزراعة ومرتزقة الحروب ...
الأمر كله عبارة عن منافع للشركات .. هذه الشركات تقتات على الأوضاع المأساوية لتروج لمنتجاتها وتحقق مصالحها .
تحول العراق إلى معمل تجارب للقمح المعدل وراثيا وطبعا لن يفرق الخطر القادم بين سني وشيعي وغيره من الطوائف فالكل في المصيبة سواء .

لقد أعطوا المزارعين العراقيين ستة أنواع فقط من القمح .. ثلاثة منها مخصصة لعمل المعكرونة .. والعراقيون عادة لا يأكلون المعكرونة .
تخيل أن أمة تموت من الجوع يتم منحهم محاصيل نصف هذه المحاصيل الغرض منها التصدير للخارج وليس سد جوع الداخل .
ومن الذي سيربح من وراء هذه التجارة .. ليس العراقيون !!
العراقيون مجرد فئران تجارب في هذه المعادلة ...

وعلى الرغم من نقص الغذاء في العراق بشكل هائل وإعلان الإنذار ... فإن النظام الغذائي المعمول به منذ 1990 مستمر..
والفضل في هذا الإنجاز اللإنساني يعود للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي .
هذا يعني إرغام الأمم على الموت جوعا حتى يكون مصيرهم في أيدي الشركات التي تتاجر بهم .
.
كتبه : محمد الفاتح ....المرجع : تفريغ فيديو للناشطة الحقوقية داليا صفوي .

 
Disqus Comments
© copyright 2017 أخبار الخليج جميع حقوق الطبع والتعديل محفوظة ل: موقع المحمول المحمول