أخبار السعودية

[أخبار-السعودية][btop]

أخبار الإمارات

[أخبار-الإمارات][grids]

أخبار الكويت

[أخبار-الكويت][btop]

أخبار قطر

[أخبار-قطر][btop]

أسباب و خبايا معاداة الإمارات الشديدة للإخوان المسلمين حول العالم

يثير السلوك السياسي العدائي من قبل دولة الإمارات لجماعة الإخوان المسلمين، العديد من التساؤلات حول الأسباب الرئيسية المحركة لهذه الهالة الكبيرة من العداء المغطى سياسيا وماليا وإعلاميا، وتزداد الحيرة أكثر للمهتمين بهذا الملف عند العلم أن تصنيف خطر الإخوان لدى الإمارات يفوق خطر النووي الإيراني وفقا لمراكز دراسات أمريكية صنفت المخاطر المحدقة بدولة الإمارات بناء على معلومات داخلية.

في هذا الملف نحاول تقديم إجابات تحليلية للموقف الإماراتي من تنظيم الإخوان والإجابة على تساؤلات أبرزها: لماذا تعادي الإمارات جماعة الإخوان في العالم؟ وما هي الأسباب الحقيقية لهذا النهج المستمر الذي دفعها لإنفاق ملايين الأموال حول العالم للضغط على الدول العربية والأجنبية من أجل تحقيق أهدافها المتمثلة بحظر أنشطة الجماعة واعتقال أفرادها، لتضع ثقلها الدبلوماسي والاقتصادي والأمني في سبيل تحقيق ذلك؟

تفسيرات صعبة

الباحث والمحلل السياسي ساري عرابي قال في حديثه مع "عربي21" إنه من الصعب جدا الحديث في تفسيرات ملائمة لسلوك دولة الإمارات الموغلة كثيرا في العداء لجماعة الإخوان التي لا تمتلك القدرة لتشكيل ذلك الخطر على الإمارات أو غيرها من الدول.

ويوضح عرابي أنه بالرغم من أن الفرصة الوحيدة التي سنحت للإخوان في الحكم كانت في مصر وليدة ثورة "يناير" لعام 2011، "حيث شاركوا إلى جانب قوى أخرى ثورية، أي أن الإخوان لم يفجروا تلك الثورة وحدهم، إلا أنه لا يمكن لهذا التيار أن يشكل خطرا على الإمارات".

ووصف الكاتب الإخوان بأنهم أقل قدرة من أن يشكلوا خطرا على أي دولة أخرى، ولذلك "فإن منشأ الغرابة يبدأ من هذه النقطة ويظهر التساؤل الكبير، لماذا تنشغل الإمارات كل هذا الانشغال، ولماذا تجعل الإخوان مرتكزا لسياستها الداخلية ولعلاقاتها الدولية؟".

ويحاول الكاتب أيضا أن يفسر السلوك الإماراتي بالقول: "إن الذين قاموا بتأهيل أجهزتها الأمنية هم ضباط مصريون، بمعنى أنهم نقلوا تجربتهم المصرية ونقلوا موقفهم من الإخوان المسلمين وعززوا ذلك لدى الأمن الإماراتي والعائلة الحاكمة، ولكن هذا ليس سببا كافيا".

وأضاف: "هذا السبب قد يؤثر على البنية الأمنية فعلا، ولكنه من المستغرب أن يؤثر على السياسات الإماراتية".

أحداث 11 سبتمبر 


ورجح عرابي أن يكون أحد أسباب العداء راجع إلى أحداث 11 سبتمبر، لكن الاستهداف لم يبدأ مع أبناء زايد وفقا له، بل بدأ سابقا منذ التسعينيات واشتد فعليا بعد عام 2001، ويرى الكاتب أن الإمارات كونت تصورا عن مسؤولية الإخوان عن نتائج هذه الهجمات.

وأوضح عرابي أن المسؤولية التي تم تحميلها للإخوان مردها "أن البنية الدينية الموجودة في الخليج العربي ليست فكرية بالدرجة الرئيسية، وبعد ظهور الإخوان تأثرت هذه البنية بفكرهم، مما شكل قلقا لديها من تحولهم لحراك سياسي فاعل".

ويصف عرابي الإمارات بأنها "تتمتع بدور وظيفي مهم في المنطقة، من خلال التمتع بعلاقات مميزة مع أمريكا إضافة لعلاقات مع الكيان الإسرائيلي، كما أنها مهتمة بالقضية الفلسطينية من خلال الشخصية الأمنية للقيادي محمد دحلان المرتبط بعلاقات أمنية إقليمية ودولية كبيرة".

وضرب الكاتب مثالا على التأثير الإماراتي على دول المنطقة بالقول: "إن اعتقال نائب المراقب العام السابق زكي بن رشيد في الأردن بسبب انتقاده الإمارات في منشور على فيسبوك، كان بسبب تحريض إماراتي ضده".

وذكر عرابي أن من أهم الأسباب التحليلية لعداء الإمارات للإخوان بأن الأولى تخشى من أي تحولات سياسية مستقبلية فيها بحيث تكون هذه الجماعة مهيأة للحكم وبديلا عنها، ولذلك تم استهداف جمعية الإصلاح الإماراتية بالاعتقال والاستئصال.

وقال الكاتب أيضا: "هذه الأنظمة تخشى من وجود أي بديل مهيأ للتعامل مع الحالة السياسية القادمة، لذلك هي تعتقد أن القضاء على أي بديل سلفا من شأنه أن يطيل في عمرها".

أسلوب العصا والجزرة

وأردف عرابي بأن موضوع الإمارات فيه شيء من الخصوصية حيث قال: "تعامل الإمارات مع الإخوان أكبر من أي تفسير، لماذا لا تتعامل كما الدول الأخرى مثلا بأسلوب العصا والجزرة اليوم، هي كانت كذلك سابقا، وكانت تربطها علاقات جيدة مع رموزها مثل الشيخ يوسف القرضاوي، كما أنها كانت ساحة من ساحات العمل الدعوي الخيري والإغاثي".

ووصف الكاتب النظام الإماراتي بالأبوي الريعي الذي يقوم على رشوة الناس ودفع المال لهم مقابل قبولهم لطبيعة هذا الحكم، وهي تختلف بطبيعتها عن الكويت أو الأردن مثلا التي تتمتع بحالة نيابية.

من جهته قال الباحث المختص في شؤون الحركات الإسلامية عمار فايد في حديث مع "عربي21" إن أسباب عداء الإمارات للإخوان له عدة جوانب وخلفيات، بعضها يمكن تفسيره والآخر من الصعب الجزم أو التأكد منه.

وقال فايد إن النخبة الحاكمة التي يتصدرها محمد بن زايد، لها موقف أيديولوجي حاد تجاه الإخوان المسلمين، والرجل له جهد كبير للتحديث داخل الإمارات من خلال السعي لإنتاج نموذج أوروبي داخل المنطقة، مشيرا إلى إيمان بن زايد بخلفيته العسكرية حيث تلقى تعليمه في أكاديمية عسكرية ببريطانيا وكان ضابطا طيارا في الجيش الإماراتي، وشارك في ترتيبات حرب الخليج وتسهيل دخول القوات الأمريكية.

وتحدث فايد أيضا عن رؤية بن زايد الليبرالية للمنطقة رغم كون المجتمع الخليجي محافظ، لكن آراء بن زايد الشخصية ليست محافظة وهي ليبرالية بشكل كبير.

ونفى فايد أن يكون السبب في عداء الإخوان هو العامل الديني، حيث قال: "بن زايد يؤمن بأن الدين له دور فردي وشخصي، ولذلك هو قريب من المشايخ الذين يوصفون بأنهم امتداد للطرق الصوفية مما يجعل مشروع الإخوان أو أي مشروع إسلامي آخر، عبارة عن مشروع مضاد لما يؤمن ويحلم به".

وشدد أيضا على أن هذا كله يصعب التأكد منه إلا لمن تعامل مع محمد بن زايد بشكل شخصي، وأشار في هذا الصدد للتصريح الغريب للسفير البريطاني السابق بقوله عن زايد: "إنه أكثر من يكره الإخوان في العالم".

خلفيات تاريخية

وعلى المستوى الداخلي أشار الباحث فايد إلى "أن الإخوان بدوا وكأنهم التهديد الوحيد لنظام الحكم في الإمارات، حيث بدؤوا العمل بأواخر الستينيات وأوائل السبعينيات، بعد عودة طلاب إماراتيين من الجامعات المصرية وقد كان تأثرهم واضح للنشاط الطلابي للإخوان الذي كان موجودا هناك".

وأشار فايد إلى أن الطلاب الإماراتيين حاولوا استنساخ التجربة والقيام بأنشطة مجتمعية أو دعوية أو طلابية، ومع الوقت تكون هذا التيار وبدأ يتبلور بشكل منظم، حيث بدأت جمعية الإصلاح في دبي في السبعينيات وبعدها بدأت تنتشر في بقية الإمارات.

وقال الباحث إن علاقة الإصلاح مع الأسرة الحاكمة كانت جيدة، ووصلت لدرجة أن أول تأسيس للجمعية كان على يد أمير دبي، والأرض التي أقيم عليها مقرها كانت منحة من الشيخ زايد في أبو ظبي.

وذكر الفايد أن شخصيات مقربة من الإصلاح شغلت مناصب حكومية بارزة في سبعينيات القرن الماضي.

وأوضح أن بداية التوتر مع الإصلاح كان في بداية ثمانينيات القرن الماضي حينما بدأت الدولة تشعر بالقلق من هذا الكيان المنظم، وبدأت تتخذ إجراءات تجاه الأنشطة التي تأخذ طابعا سياسيا، لأنه وفق نظرها أصبح هناك كيان له قاعدة وقوة ويستطيع المطالبة بأي مطالب سياسية.

وعقب أحداث سبتمبر عام 2001 قال فايد إن الشيخ محمد بن زايد بدأ بنفسه بعقد اجتماعات موسعة مع رموز جمعية الإصلاح في محاولة بإقناعهم بإنهاء الكيان المنظم الموجود.

وكان نتيجة كل هذه الحوارات الفشل، لأن النقطة الرئيسية كانت حل الجمعية وفقا للباحث عمار فايد، وقال أيضا: "كان قادة الجمعية رافضين لهذا الخيار، لكن لم تكلل محاولات الدولة بالنجاح، إلى أن وصل معهم إلى صدام حقيقي وبدأ حصار الجمعية وإغلاق مقراتها".

الربيع العربي 

وأشار فايد إلى أن القشة التي قصمت ظهر البعير في العلاقة كانت الربيع العربي وصعود الإخوان في مصر، وهذا ما شكل "كابوسا مفزعا لمحمد بن زايد، ولأغلب أنظمة الخليج لأن مصر ليست حدثا عابرا، وصعود الإخوان كان سيترك انعكاسا هائلا على كل مدارس الإخوان بغض النظر عن الارتباط التنظيمي".

وقال فايد إن الإخوان في الإمارات تسرعوا بتقديم عريضة لإصلاحات دستورية بعد الربيع العربي مباشرة، وهذا ما جعل النظام الإماراتي أمام خيار وحيد هو المواجهة.

وحول محاولات احتواء المخاوف الإماراتية أوضح فايد أن الإخوان في مصر بذلوا جهودا لاحتواء المخاوف الإماراتية خصوصا بعد فوز محمد مرسي، لكن لم يكن من الممكن طمأنة هذه المخاوف بأي حالة من الأحوال، أو كما قال الكاتب.

ووصف عمار فايد النظام الإماراتي بالتركيبة المختلفة تماما عن باقي الأنظمة المحيطة، وضرب مثالا بالنظام السعودي.

وقال فايد إن السعودية قائمة على "تحالف ما بين المؤسسة الدينية والدولة، وليس من السهل عليها أن تفصل بشكل جذري بين المؤسسات الدينية الرسمية الموجودة والقاعدة الدينية العريضة داخل المملكة المتأثرة بفكر الإخوان المسلمين حتى وإن بدت دون ارتباط تنظيمي واضح".

وأضاف: "لذلك فإننا نلاحظ أنه على الرغم من تصنيف السعودية للإخوان بالإرهاب، إلا أنها لم تتخذ أية إجراءات حقيقية لتطبيق القانون، واعتبر فايد ذلك بالعصا التي يلوح بها، وذكر أن عددا من رموز الإخوان الموجودين على قوائم المطلوبين في مصر يعملون بشكل طبيعي داخل السعودية".

النظام السعودي والإماراتي

وفرق فايد بين النظامين الإماراتي والسعودي بالقول إن الأول قائم على عوامل تاريخية وأسر حاكمة لها نفوذ وارتباطات قبلية قوية وليست شرعية دينية كما في السعودية.

وأشار لتقدير محمد بن زايد خلال التعامل مع الربيع العربي بأنه تهديد واضح لأنظمة الخليج بمشاركة السعودية، وبذلك أصبح الإخوان المسلمون الخطر الرئيس الحالي، سواء أصعد الإخوان للحكم أم صعد سواهم.

وتابع فايد قوله إن الإمارات لا زالت تعتبر الإخوان تهديدا لبقائها، وبحسب تقدير المؤسسات الأمنية في الإمارات، ما زالت تعتبر تهديد عودة الإخوان شديد الخطورة رغم حالة التراجع التي حصلت للثورات العربية، والارتباك الذي يعاني منه الإخوان في مصر بشكل رئيسي، لكن تقدير الدولة الإماراتية بعودة الإخوان محتملة بصورة كبيرة، ولا زال عدوا قائما، وإن كان لها أولويات أكثر خطورة كالمشروع الإيراني.

وختم فايد بالقول نقلا عن أحد قيادات الإخوان خلال محاولاته تهدئة مخاوف الإمارات بشأن صعود الإخوان بمصر حيث قال له: "لا يوجد لكم إخوان، فجمعية الإصلاح، وعشرات من الرموز الدعوية أو رجال الدين أو الأكاديميين لا يمثلوا أي تهديد لأي دولة"، فرد المسؤول الإماراتي عليه بالقول: "إن الإخوان هم أقوى الضعفاء، وهم على المستوى الداخلي التهديد الوحيد المحتمل"، وفقا لما قاله الباحث عمار فايد.

ليست هناك تعليقات: