أخبار السعودية

[أخبار-السعودية][btop]

أخبار الإمارات

[أخبار-الإمارات][grids]

أخبار الكويت

[أخبار-الكويت][btop]

أخبار قطر

[أخبار-قطر][btop]

فرحة السعوديين بعودة البدلات لن تدوم كثيراً لهذه الأسباب

ربما لم ينم أغلب السعوديين ليلة أمس؛ ابتهاجًا بالأمر الملكي الذي قضى بعودة البدلات والمكافآت على ما كانت عليه، وهذا بلا شك من أسعد الأخبار التي سمعها السعوديون منذ بداية هذا العام الذي لم يخل فيه يوم من صدمات اقتصادية، سواء محلية أو عالمية.

الفرحة لم تكن قاصرة على الموظفين بالدولة وفقط، ولكن هذا الأمر سيستفيد منه الجميع، فهو أفضل محفز للأسواق السعودية، بعد أن خيم الركود عليها في الأشهر الأخيرة.

في الواقع جاء توقيت هذا القرار على المستوى الاقتصادي في غاية الأهمية، إذ سجل معدل التضخم في مارس (آذار) 2017 انكماشًا للشهر الثالث على التوالي، بواقع -0.4% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، و -0.1% مقارنة بشهر فبراير (شباط) الماضي، وهو ما يوضح المستوى الكبير من الركود الذي وصلت إليه الأسواق في المملكة منذ مطلع هذا العام.
التضخم السلبي أو الركود الذي حدث في السعودية بدأ مباشرة بعد قرار مجلس الوزراء السعودي، في سبتمبر (أيلول) الماضي، بخفض مزايا موظفي الدولة البالغ عددهم أكثر من مليوني موظف حكومي مدني، وقرر إلغاء بعض العلاوات والبدلات والمكافآت، وخفض رواتب الوزراء ومن في مرتبتهم بنسبة 20%، كما خفض مكافآت أعضاء مجلس الشورى بنسبة 15%.

هذا القرار دفع السعوديين لتغير نمط استهلاكهم بشكل جذري وهو ما نتج عنه ركود بالأشهر الثلاثة الماضية، وذلك بدافع الخوف من المستقبل وتقليل النفقات بعد إلغاء البدلات والمكافآت التي تشكل نحو 30% من دخل السعوديين العاملين في القطاع الحكومي، وفق تقديرات الاقتصاديين.

الجانب الإيجابي في القرار أكده وشدد عليه أحمد الدعيج، الخبير الاقتصادي السعودي، خلال حديثه لـ«ساسة بوست»، قائلا إنه محرك للاقتصاد وسيستفيد منه قطاع التجزئة بشكل خاص، وبالإضافة إلى أنه يزيد من القوة الشرائية للمواطن السعودي.

نبرة الدعيج السعيدة بالقرار، كانت غائبة تمامًا عن محمد عبدالرحمن، المواطن السعودي العاطل عن العمل، حسبما ذكر لـ«ساسة بوست»، إذ نظر إلى القرار من زاوية مختلفة عن الكثير، قائلًا: «إرجاع البدلات جاء لكي يلهي الشعب عن رفع الدعم».

ربما يكون حديث عبد الرحمن نابعًا عن أنه ليس مستفيدًا مباشرًا من هذا القرار! إلا أنه أكد أن تقليله من قيمة القرار لا تعود إلى هذا السبب، موضحًا أن إعادة البدلات والمكافآت لن تعيد الأسواق إلى سابق عهدها.

وتابع: «سيبدأ رفع تدريجي للدعم عن البنزين بدأ من شهر 6، وذلك مع أول إيداع في برنامج حساب المواطن، بالإضافة إلى أنه منذ شهر 3 تم رفع رسوم الكهرباء والمياه على المحلات التجارية، والدور على السكني».

الدعيج، رأى أن عودة البدلات مرتبطة بتحسن الاقتصاد الكلي في السعودية وانتعاش إيرادات النفط، موضحًا أن رفع الدعم كان سيتم، سواء عادت البدلات أم لا، مستبعدًا أية علاقة بين الأمرين.

الرواية الرسمية

رسميًا لقي قرار إعادة البدلات والمكافآت ترحيبًا كبيرًا، فبالرغم من اعتراف وزير المالية محمد الجدعان، عن أن الأثر الاقتصادي سيظهر في الربع الثالث أو الرابع من العام الجاري، إلا أنه قال: إنه سينعكس بشكل عام وإيجابي على الاقتصاد السعودي على المدى القريب، عبر الزيادة في حجم السيولة، وتعزيز القوة الشرائية، ودعم النشاط الاقتصادي.

الوزير كشف أن الموعد المقرر لبدء إعادة صرف البدلات والمكافآت، سيكون 25 من شهر مايو (أيار) القادم، قائلًا: إن القرار سيشجع البيئة الاستثمارية، ويسهم في رفع ثقة القطاع الخاص، «كما يؤدي هذا النشاط إلى حراك إيجابي، يضع التضخم في مستويات مناسبة بعد النمو السلبي في الفترات الماضية».

في الواقع، إن حديث الوزير نظريًا صحيح، فالقرار إيجابي تقريبًا من كل الجوانب الاقتصادية، ولكن سيواجه المواطن السعودي في الفترة القادمة حزمة من الإجراءات التي ربما تقضي على أغلب المنافع المنتظرة من القرار، وهذه هي الأزمة التي ستقوض من فوائد عودة البدلات، وتتلخص معظم هذه الأزمات في هذه النقاط:

الضريبة الانتقائية

وافق مجلس الشورى السعودي، مطلع هذا الأسبوع على مشروع فرض الضريبة الانتقائية في البلاد، ومن المتوقع أن يكون التطبيق الفعلي لهذه الضريبة خلال أيام قليلة، إذ تأتي موافقة مجلس الشورى الخطوة قبل الأخيرة لتطبيق الضريبة في البلاد، وذلك بعد موافقة مجلس الوزراء، فيما لم يتبق سوى موافقة وزير المالية وإعلان الموعد بشكل رسمي.

الضريبة المزمعة ستفرض على سلع منتقاة خاصة بالمنتجات التي تتسبب في أضرار على الصحة، كمشتقات التبغ ومشروبات الطاقة التي ستبلغ ضريبتها 100%‏‏، فيما ستكون 50% على المشروبات الغازية، وبالرغم من أنها كما ترى الدولة أنها سلع ضارة، إلا أن استهلاك السعوديين لهذه السلع مرتفع جدًا، وهو ما يجعل تأثير هذه الضريبة على السوق أكبر من التوقعات.

الهيئة العامة للزكاة والدخل (حكومية)، من جانبها إنها تتوقع أن تبلغ الإيرادات السنوية للضريبة الانتقائية 8 مليارات ريال (2.13 مليار دولار) سنويًا، وهي حصيلة كبيرة، إلا أن المخاوف من توسع دائرة هذه الضرائب، والتي من الممكن أن تضم سلع أخرى بعد التطبيق.


ضريبة القيمة المضافة

كغيرها من دول مجلس التعاون الخليجي ستفرض السعودية ضريبة قيمة مضافة بنسبة 5%، اعتبارًا من مطلع 2018؛ بينما أقرت ودول الخليج، إذ قرر مجلس الوزراء السعودي، مؤخرًا الموافقة على الاتفاقية الموحدة لضريبة القيمة المضافة، فيما تشير تقديرات إلى أن دول الخليج ستجني 25 مليار دولار من ضريبة القيمة المضافة سنويًا.

ضريبة القيمة المضافة أو ضريبة السلع والخدمات، هي أحد أنواع الضرائب غير المباشرة، وتطبق على الفرق بين سعر الشراء للبائع، وسعر إعادة البيع، وذلك في كل مرحلة من مراحل الدورة الاقتصادية، لجميع السلع، والخدمات، إلا ما استثني بنص صريح، وتفرض في كل المراحل، سواء في الإنتاج، أو التوزيع أو الاستهلاك مع استرداد المكلف بدفعها قيمة الضريبة المحملة على عملية الشراء السابقة، وذلك عند توريدها لمصلحة الضرائب.

بالرغم من أن نسبة الضريبة التي ستطبقها الدول الخليجية لن تكون مرتفعة، إلا أن التوقعات تشير إلى أن تأثير هذه الضريبة سيكون كبير على القوى الشرائية، وكذلك على الأسعار بشكل عام.

ضريبة على الدخل


أثار الحديث عن ضريبة الدخل بالسعودية جدلًا واسعًا بالآونة الأخيرة، إلا أن وزير المالية أكد إنه لن يتم، ولا ضريبة على دخل المواطن بموجب الإصلاحات الاقتصادية الشاملة التي تطبقها السعودية، ولكن يظل هذا الأمر هاجس يشغل بال السعوديين بشكل عام، وذلك في الوقت التي باتت الحكومة تعتمد على الضرائب كمصدر بديل عن النفط الذي يواصل التراجع منذ منتصف 2014.

يشار إلى أن السعوديين لا يدفعون حاليًا أية ضريبة على الدخل، بينما لا تدفع الشركات السعودية أي ضرائب على أرباحها كذلك.

حساب المواطن ورفع الدعم


بدأت السعودية فعليا في العمل بما يسمى حساب المواطن، إذ تنوي السعودية رفع أسعار الطاقة والمياه تدريجيًا؛ لتصل للمعدل العالمي في 2020، فيما ستعوّض المواطنين بدعم نقدي عبر ببرنامج حساب المواطن، إذ من المقرر أن يحصل المواطنون على الدعم النقدي اعتبارًا من يوليو (تموز) القادم، قبل تطبيق الإصلاحات الاقتصادية، فيما بدأ التسجيل في البرنامج مطلع فبراير (شباط) الماضي.

وتهدف المملكة من خلال برنامج الدعم النقدي «حساب المواطن»، مواجهة الارتفاعات المرتقبة في أسعار الوقود والكهرباء والمياه، وحزمة من الضرائب والرسوم على السلع والخدمات، إلا أن المحللين يرون أن البرنامج هو طريق لرفع الدعم بشكل كامل، وهو ما سيضغط بشكل مباشر على دخل السعوديين خلال السنوات القادمة.

القطاع الخاص يعاني


يعتبر القطاع الخاص في أي اقتصاد هو الميزان الذي يقاس عليه سلامة هذا الاقتصاد، وكلما كانت هناك مشاكل تواجه هذا القطاع، يتأثر الاقتصاد سلبيًا والعكس صحيح، ويشتكي القطاع الخاص في السعودية، من إجراءات الإصلاح الاقتصادي التي أدت إلى ارتفاع التكاليف التشغيلية للشركات والمصانع.

وبحسب رجال أعمال سعوديين، فإن القطاع الخاص وبعد برنامج التوازن المالي أصبح يعاني من ارتفاع في تكاليفه التشغيلية، وانخفاض في القوة الشرائية للسكان، كما أن الصناعة بدأت تفقد الميزة التنافسية لها، جرّاء ارتفاع كلفة الطاقة والوقود، وارتفاع تكاليف العمالة الوافدة.

ووفقًا لوثيقة، قدمها رؤساء الغرف التجارية بالسعودية، لولي ولي العهد محمد بن سلمان، فإن كافة القطاعات سجلت خسائر عدا قطاعات البتروكيماويات، والتأمين، والطاقة، والاتصالات، بنسبة 37% من الشركات، وانخفضت أرباح 46% من الشركات، بينما نمت أرباح 17% من الشركات فقط.

الاقتراض للاستهلاك

باتت ظاهرة الاقتراض من أجل الاستهلاك منتشرة جدا بالمملكة، إذ قال بدر الجارد، مدير إدارة الادخار في بنك التنمية الاجتماعي (حكومي)، إن معدل الادخار لدى السعوديين لا يتجاوز 16% من إجمالي الدخل، «بينما تصل النسبة المتوسطة في دول الخليج 29% وفي الدول المتقدمة 52%».

ثقافة الاقتراض منتشرة كثيرًا ودول الخليج، إلا أن السعودية بات الأمر في ازدياد ملحوظ، إذ بلغت القروض الاستهلاكية في المملكة أكثر من 94 مليار دولار بنهاية 2016 (نحو 25% من القروض المقدمة)، في الوقت الذي لا تتجاوز فيه القروض العقارية من البنوك الـ 29 مليار دولار بنهاية نفس الفترة.

الجارد قال: إن هناك عجز في دخل الأسرة بالسعودية يصل إلى 1750 ريالاً (467 دولار) شهريًا، وهو ما يبرر ارتفاع القروض البنكية بنسبة 2%، إلى 1.396 تريليون ريال (372.4 مليار دولار) بنهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، مقارنة مع 1.375 تريليون ريال (366.6 مليار دولار) في الفترة المناظرة من العام الماضي.

ليست هناك تعليقات: