أخبار السعودية

[أخبار-السعودية][btop]

أخبار الإمارات

[أخبار-الإمارات][grids]

أخبار الكويت

[أخبار-الكويت][btop]

أخبار قطر

[أخبار-قطر][btop]

الرد القاطع على الحيوان يوسف زيدان و تجرؤه على صلاح الدين الأيوبي

هذه مقالة استثنائية للدكتور حسام عقل أنصح بقراءتها كلمة كلمة. حسام عقل كتيبة وحده قادر على مقارعة ألف زيدان بالحجة والبرهان وبأسلوب فذ وعبقري. شكرا للصديق العزيز سيد شعبان الذي دلني على هذه المقالة.

عاد الكاتب الروائي د ( يوسف زيدان ) _ ليس له صفة بارزة في تقديري سوى صفة القاص ، و دعك من مصطلح " المفكر " الذي ابتذلناه ، فزيدان بالقطع ليس مفكرا ً ! _ أقول عاد الرجل لينصب مجددا ً ( مصطبته ) بعد طول غيبة ! و ليشكل من جديد ، بمشاكساته ، المادة الخام للميديا و منابر الإعلام المختلفة ، بعد أن ظهر مع ( عمرو أديب ) في أحدث حواراته الإعلامية ، ليصف القائد التاريخي الأشهر " الناصر يوسف الأيوبي " ( أو " صلاح الدين الأيوبي " كما لقبه المؤرخون ) بأنه : " ..أحقر شخصية في التاريخ " !

! تأكدنا أن " زيدان " في كامل قواه العقلية و لم يتعاط شيئا ً أو يبتلع أقراصا ً تعطل الوعي و تنسينا قدر الكلمات و مواقعها ! و تأكدنا أن زيدان قصد إلقاء قنبلة الصوت _ بتعمد مفضوح _ حيث عقب قائلا ً بنظرته المتحدية / المتعجرفة : " يا لا عشان تبقى مانشيت للصحف ..! ! " و لم يكمن الاستفزاز في العبارة الفجة الغوغائية التي تتنكر لكل حقائق التاريخ و لا تبالي بميراث الناس وولاءاتهم و حفاوتهم المفترضة برموزهم التاريخية الكبيرة ، و لا في التعقيب الأكثر فجاجة الذي يتجاهل أقدار الزعامات و ينزلها منازلها و يعاملها بما ينبغي من الموضوعية و الاحترام ، مع مراعاة هوامش التحفظ و الحق في تأكيد السلبيات و الإيجابيات على السواء ، و إنما يكمن الاستفزاز في خلطة الضحالة و الاستسهال و الخفة الشديدة في الطرح ، و ضرب الأسس الأخلاقية في التقييم و التخاطب ، و تجنب التوثيق و الاستخفاف بعقول المستمعين ، و دحرجة الألغام _ بنزق _ لرأي عام ( ملغوم ) بطبيعته و محتقن من الأصل !
و عندما ينصب " زيدان " مصطبته ، فاعلم أن السلطة مأزومة تحاصرها خيوط المحنة ، غارقة في الفشل حتى الآذان ! فزيدان يعرف جيداً _ بالتفاهم التام مع السلطة _ حدود دوره و نوع هذا الدور و متطلباته ، و توقيتاته الدقيقة أيضا ً ! مطلوب من زيدان أن يكون بوق السيارة الضخم ، الذي يتعين أن يطلق صفيرا ً عاليا ً مزعجا ً ، للتغطية على أصوات أخرى لا يتعين أن نسمعها ، او ننصت لإيقاعها المخيف ، المنذر بكارثة ! و قد تعالى في الأيام الماضية صوت فضيحتين ، تجاوبت معهما الصحافة العالمية تجاوبا ً كبيرا ً ، و تعاملت معهما بكثافة كبيرة في الطرح و النشر ، بما يعكس قلقا ً حقيقيا ً . أما الكارثة الأولى فهي قضية رشاوى السجائر ( المارلبورو ) في السفن العابرة لقناة السويس ، و كان ينبغي على السلطة بإزاء كثافة التعاطي للصحافة العالمية مع القضية ، أن تصدر بيانا ً للتفنيد أو التكذيب أو التوضيح ، و لكنها لم تفعل و إنما لجأت ل ( الغلوشة ) على الأصوات الغاضبة بإطلاق بوق السيارة الضخم ( أعني زيدان ! ) لحرف المسار ، و توجيهه باتجاه موضوع آخر لقتل الصوت الأصلي و إبراز صوت آخر مفتعل !



و أما الفضيحة الأخرى فهي قضية اغتصاب السائحة البولندية ، التي شهدت تفاعلا ً كبيرا ً في الدوائر الإعلامية و الصحفية العالمية ، و كالعادة بدلا ً من أن تفند السلطة أو توضح ، ناشدت البوق الكبير الزاعق المزعج أن يتدخل ، للتغطية على الصوت الأصلي ، في إطار ( نظرية الإلهاء الاستراتيجي ) ، التي تحدث عنها بتوسع المفكر الكبير " تشومسكي " ! و المدهش هنا درجة التجرؤ ، و سقف الاستباحة المذهل بإزاء الإسلام ، فكرة و تاريخا ً و رموزا ً ، و هو السقف الذي لم نشهده في أي عهد من العهود ! و المدهش _ بالقدر نفسه _ درجة رضا السلطة عن هذه الاستباحة المجنونة ، بل و كفالة الحماية للأصوات الناعقة المستبيحة ، في مقابل تضييق الخناق على الأصوات الأخرى المناظرة ، التي تسعى في التوضيح و الرد ، و قد وصل هذا التضييق إلى حد غلق قنوات بتمامها و حجب أعمدة صحفية و الإطاحة بوجوه دعوية و إعلامية بارزة بما يفرض السؤال بإلحاح : هل هذا توجه مرحلة أم تجاوزات أفراد ؟!

يكاد قلب " زيدان " الرهيف أن يتفطر _ حزنا ً و ألما ً _ لأن " صلاح الدين " الأيوبي ( الشرير ! ) أنهى الوجود الفاطمي في مصر ، بطريقة عنيفة ! و لم يقل لنا صاحب رواية : " عزازيل " ما الذي كان مطلوبا ً من صلاح الدين لإنهاء دولة قمعية حتى النخاع ، طائفية حتى العظام ، أذاقت المصريين المر و الحنظل و لم تحقق نصرا ً عسكريا ً واحدا ً ضد الخصوم ! و لم يقل لنا صاحب رواية : " النبطي " حرفا ً واحدا ً عن هذا الوجود الفاطمي و خلفياته الطائفية الدامية ، و كيف تشكل و على جثث من و كيف فرض مخالبه على رقاب الجميع ، و ما الخسائر الثقيلة التي لحقت بالمصريين جراء وجوده و تمدده ؟!

لم يقل لنا زيدان إن ( صلاح الدين ) ، هو الرجل الذي قدر له أن ينهي وجودا ً استعماريا ً صليبيا ً _ رسميا ً و شعبيا ً ضخما ً _ تشكل في موجته الأولى من خلال ثلاثة جيوش ضخمة مسلحة حتى الأسنان ، قوامها ما يقارب مائة و خمسين ألف رجل و امرأة ، مدعومة بهيئات دينية ، بالغة التعصب ، ممثلة في جماعات (الاسبتارية ) و ( الداوية ) الشعبية واسعة الانتشار في أوروبا آنذاك ! حيث نجح الصليبيون في موجة الزحف الاستهلالية في تشكيل عدة إمارات صليبية في أحشاء العالم الإسلامي في إطار أخطر عملية استيطان . و لم يقل لنا زيدان إن الدولة الفاطمية التي يتباكى لغروبها ، قد تحالفت _ علنا ً _ في أخس حلف يمكن تصوره مع القوات الصليبية ، ضد المسلمين أنفسهم ، على نحو ما صنع " الأفضل شاهنشاه " ، أو على نحو ما حدث في صراع الوزيرين الفاطميين " ضرغام " و " شاور " ، حيث استعان ضرغام مجددا ً بالقوات الصليبية مرة أخرى و كأن التحالف المتواطيء مع الخصوم جين وراثي يجري في دمائهم !

لم يقل زيدان إن الدولة الفاطمية / العبيدية ( 358 _ 567 هجرية ) التي يذرف دمعا ً ساخنا ً لرحيلها عن الخارطة ، قد ألحقت بالمصريين ، و بالمسلمين في منطقة الشمال الإفريقي ظلما ً متغطرسا ً لا يمكن تصوره ، فأتلفت مصنفات أهل السنة و مؤلفاتهم بتبلد ، و حرمت الإفتاء على مذهب " مالك " ، و منعت ألوف العلماء من التدريس ، و بالغت في إذلال الجميع بالدخول بالخيل داخل المساجد و قذفها بالبول و الروث . و لم يقل لنا عملاء الدولة الفاطمية الجدد _ من خلال متحدثهم الرسمي الجديد ! _ إن هذه الدولة قد قطعت لسان المؤذن " عروس " لأنه لم يقل في أذانه : " حي على خير العمل " ، ووضع الطواغيت الفاطميون لسانه بين عينيه و طافوا به في " القيروان " ثم قتلوه ليكون عبرة ! لم يقل لنا من نظموا القصائد العصماء في حنان الدولة الطائفية ، إن دولتهم الفاطمية الحنون ، قد قتلت " ابن الحبلى " في " برقة " لأنه أفتى بألا فطر إلا مع رؤية الهلال !

لم يقل لنا الحالمون الفاطميون الجدد ، إن الفاطميين _ في زمن " المعز " _ قد نكلوا بالفقيه الأشهر في الشام : " أبي بكر النابلسي " ، فضرب بالسياط ثم تم سلخه كالأرنب ! حيث " سلخه صاحب مصر " كما جاء في : " شذرات الذهب " ! و هم الفاطميون أنفسهم الذين قتلوا نحوا ً من أربعة آلاف من العلماء ، لأنهم ترضوا عن الصحابة ! ( راجع : " السير " للذهبي ) و هم الفاطميون _ المتسامحون جدا ً _ الذين هدموا الكنائس و شددوا على النصارى في زمن الحاكم بأمر الله ، و وضعوا أسماء الصحابة على رؤوس الكباش المذبوحة على أبواب الحوانيت ( راجع : " الكواكب الدرية في السيرة النورية " ص 204 _ 205 ) و هم أنفسهم الذين منعوا التجمعات مطلقا ً ، و استولوا على الأحباس ( أي أموال الوقف الخيري ) ( منتهى التسامح و عفة اليد و احترام الحرية ! ) دلني يا فقيه العصر و مفكر كل الأزمان ، يا صاحب " عزازيل " على جريمة إنسانية منحطة واحدة لم يرتكبها هؤلاء من خلال تشكيلاتهم العصابية التي حكمت مصر و الشمال الإفريقي ، و قد انتهى حكمهم _ كما يقول المؤرخون الثقات _ بالقضاء على ثلث المصريين تقريبا ً فيما أثبتت الإحصاءات الديموجرافية ( السكانية ) للفترة ! ففيم التباكي ؟!

التاريخ الذي تطرحه مصطبتك المنصوبة مع ( عمرو أديب ) شيء ، و التاريخ الحقيقي شيء آخر ، أعني التاريخ الذي نقرؤه في " كنز الدرر " لأبي بكر الدواداري ، أو " مفرج القلوب " لابن واصل ، أو " السلوك لمعرفة دول الملوك " للمقريزي ، أو " الكامل في التاريخ " لابن الأثير .

و " صلاح الدين " ليس بحاجة بالقطع لشهادتك ، فقد ظفر بعدة شهادات جادة _ من خصومه قبل أصدقائه _ و تحت يدي كتاب ضخم بعنوان Saladin للمؤلفين المرموقين " مالكولم ليونز " Malcolm Lyons و د . جاكسون D . Jackson ، و يقع فيما يزيد على ثلاثمائة و سبعين صفحة ، حيث تحدث المؤلفان _ بالأدلة لا بلغة المصاطب المجانية ! _ عمن يسميانه " بطل الحرب المقدسة " champion of the holy war ( ص 155 ) لأنه ألغى الضرائب الباهظة و عبد الطرق و أقام المستشفيات الكبيرة و أبرز جهودا ً إنمائية و سلمية ، فضلا ً عن جهده العسكري و هو ما جعله يستوطن قلوب المصريين و يظفر بدعم شعبي واسع ، هذا هو ( صلاح الدين ) في ضمائرهم ، برغم أية تجاوزات أو أخطاء بشرية ( مطبوعات جامعة كمبردج / 1984 ) فهو الرجل الذي حظي ب " موجة الدعم الجماهيري الكبير " wave of popular support ، و لن أعرض هنا لآلاف المطبوعات و الدوريات و الشهادات التي تشكلت في الضفة الأخرى ، أعني المنطقة الأوروبية بتمامها و هي شهادات تضافرت على احترام الرجل ، و ثمة نصوص أدبية أوروبية تحدثت _ صراحة _ عن فروسيته النبيلة التي تكاد تقترب من دائرة الأسطورة La legende de Saladin و تحدثت بإعجاب عن زيارته لمستشفى ( القديسة جان دارك ) لعلاج مرضى القوات الصليبية و جرحاها بنفسه !

هل يستحق وصف الحقارة من قام بتحرير اثنتين و خمسين مدينة محتلة _ بما فيها القدس _ في ذروة الأوقات العصيبة ؟! و هل وصل ( عمى القلب ) أو التعامي المتبلد عن رؤية الحقائق إلى هذا المنحدر ؟! من الذي يستحق الوصف ب ( الحقارة ) حقا ً : " صلاح الدين " الذي بكاه الناس دما ً و " مات بموته الرجال " كما يقول المؤرخون الثقات ، أم نخبة وظيفية عاجزة ، دأبت على نهش الأعراض من داخل جراب الأنظمة الشمولية ، فخذلت قضية الحرية عند كل منعطفاتها الجادة ، و لم تقل في الدماء المراقة في الميادين ربع كلمة ، و صفقت للقيود بفاشية ، و ( عملت من بنها ) و هي ترى شبابا ً متوردا ً خلف القضبان بلا جريرة أو ذنب ؟! و تظاهرت بالإغماء و هي ترى المصريين يأكلون من فتات المزابل و آخر أحلام الديمقراطية تتبخر ؟! شكرا ً زيدان فقد كتبت لنفسك كلمة النهاية !

ليست هناك تعليقات: