أخبار السعودية

[أخبار-السعودية][btop]

أخبار الإمارات

[أخبار-الإمارات][grids]

أخبار الكويت

[أخبار-الكويت][btop]

أخبار قطر

[أخبار-قطر][btop]

ماذا ستخسر السعودية نتيجة إذلال «سعد الحريري»؟

ماذا ستخسر السعودية  نتيجة إذلال «سعد الحريري»؟

يحتاج الأمر إلى مستوى معين من السذاجة أو العمى السياسي لمواصلة الاعتقاد بأن رئيس الوزراء اللبناني «سعد الحريري» قد استقال الأسبوع الماضي بمحض إرادته.

وبالنظر إلى كل المعلومات التي ظهرت منذ هذا التطور المذهل، فإن التفسير الأكثر إقناعا هو أن الرياض قد أجبرت «الحريري» على الاستقالة كجزء من استراتيجية السعودية الأكثر عدوانية لمواجهة إيران في لبنان وعبر المنطقة. وقد سئم السعوديون من رئاسة «سعد» لحكومة يديرها حزب الله فعليا، وهو ما أدى أيضا إلى تعزيز الشرعية الدولية للمنظمة الشيعية، ومنحها منصة لمتابعة أجندتها الإقليمية المؤيدة لإيران.

ولكن لا يزال هناك شيء محير حول هذه القصة. ولا تعد حقيقة أن السعودية، التي تخضع الآن لسيطرة ولي العهد «محمد بن سلمان» ، قد أمرت سعد بالانسحاب صدمة في ذاتها، فمن المعروف أنه موال للرياض. لكن كانت الصدمة من الطريقة نفسها التي اختارتها لفعل ذلك، والتي قد توفر أدلة جديدة على تدخل الرياض المستمر في سياسة لبنان.

وربما لم يدرك السعوديون معاني كلماتهم فيما يتعلق بنواياهم الجديدة تجاه لبنان. فهم يعتبرون الحكومة في بيروت معادية ويسيطر عليها الإيرانيون، وأعلنوا أنهم سيقاتلونها بطرق شتى، بما في ذلك تشجيع الإسرائيليين على شن حرب ضد حزب الله، والتنسيق مع واشنطن بشأن فرض عقوبات مؤلمة على الحزب، وسحب ودائع السعودية من لبنان، حتى لو أدى ذلك إلى خراب سياسي وانهيار اقتصادي في لبنان. ولا يعد طلب الرياض من المواطنين السعوديين مغادرة لبنان فورا أمرا مطمئنا بالتأكيد.

والآن، بعد أن لم «الحريري» جزءا من الحكومة اللبنانية، يصبح السؤال ما إذا كان السعوديون يرغبون في تحقيق أهدافهم في البلاد معه أو بدونه. وإذا كان الأمر الأول، فمن غير الواضح لماذا أصر السعوديون على إعلان سعد استقالته من الرياض، وليس من بيروت. فبعد كل شيء، كان بإمكانهم أن يأمروه بسهولة بمغادرة الحكومة، بينما يسمح له بالعودة إلى بيروت لتبادل الأخبار مع الشعب اللبناني وحلفائه، حتى يكونوا مستعدين بشكل أفضل لليوم التالي. بدلا من ذلك، أذل السعوديون «الحريري»، من خلال تعزيز التصور الذي يقول إنه يتبع بشكل صارم وغير مشروط أوامر الرياض، وليس له مجال للعمل المستقل في وجود علاقته مع الرياض (على عكس رئيس حزب الله حسن نصر الله، الذي لديه مجالا واسعا للمناورة في علاقته مع طهران).

ولا يزال الشارع السني اللبناني في المقام الأول مؤيدا للسعودية، نظرا لعدم وجود بدائل ذات مصداقية، ولكن رؤية قائدهم محتجزا ويعامل كدمية أمام العالم أجمع، يجعل الكثير من مؤيدي «سعد الحريري» غاضبين. وحتى منافسيه، بمن فيهم «حسن نصر الله»، أظهروا تضامنا مع مأزقه، ورفضوا فكرة أن يكون «الحريري» قد استقال من تلقاء نفسه، وطالب السعوديين بالإفراج عنه فورا.

وإذا كان هدف السعوديين تمكين «سعد الحريري» من التحول إلى المعارضة، ومن ثم رعايته في الانتخابات البرلمانية اللبنانية المقبلة (المقرر إجراؤها في مايو/أيار 2018)، فقد يكونون قد أطلقوا النار على أنفسهم، وربما يكونون قد أحرقوه سياسيا بمعاملتهم المهينة له. يعد موقف «الحريري» الآن سيئا للغاية، ولن يكسبه المزيد من المؤيدين بين السنة أو غيرهم، وخاصة أولئك الذين لا يؤيدون الرياض، والذين خاب أملهم ويشتاقون لزعيم أقوى. ومع ذلك، حتى لو غفر اللبنانيون السنة الموقف ونسوا الصراع الذي افتعلته السعودية بشكل غير معهود، فإنهم، شأنهم شأن كل اللبنانيين، لن يدعموا سياسة العقاب الجماعي كوسيلة لإيذاء حزب الله، وهي خطوة مأخوذة من دليل اللعب الإسرائيلي.

اللعبة الجديدة

ولكن ربما كانت إزالة «الحريري» من المشهد السياسي اللبناني هي الخطة السعودية طوال الوقت. وفي الواقع، من الممكن تماما أن يكون «سعد» هو أول ضحايا سياسة الرياض الجديدة في لبنان. ولا يرى «محمد بن سلمان» في «سعد» الاستعداد أو القدرة على مواجهة حزب الله، على الأقل بالطريقة التي يريدها السعوديون على وجه التحديد، الأمر الذي أذن بالقضاء عليه من خلال اتهامه بالفساد في ما تبقى من عمله المالي والأصول الخاصة في المملكة (سعد مواطن لبناني سعودي مزدوج الجنسية)، تماما كما فعلت مع عشرات الشخصيات السعودية البارزة والأثرياء، الذين كانوا قد رفضوا الاستثمار في رؤية «بن سلمان» للمملكة أو انتقدوها.

ويعني هذا أن السعوديين سيضطرون إلى إيجاد ودعم بديل لسعد (إذا لم يكونوا قد بدأوا بالفعل)، ذلك البديل الذي سيكون على استعداد تام لمواجهة استراتيجية حزب الله. ويمكنهم إعادة إحياء علاقتهم القديمة مع رئيس الوزراء السابق، «فؤاد السنيورة»، وهو أحد المقربين من الراحل «رفيق الحريري» (والد سعد، الذي اغتيل على الأرجح على يد نظام الأسد وحزب الله في 2005)، وصديق واشنطن، الذي كان ينظر إليه تقليديا على أنه أكثر تشددا تجاه حزب الله. لكن «السنيورة» كان خارج السياسة لبعض الوقت، ومن غير الواضح كم الدعم الذي لا يزال لديه في الشارع السني، وربما الأهم من ذلك، ما إذا كان يريد الانضمام إلى السعوديين في مثل هذه المغامرة المحفوفة بالمخاطر. وهناك مرشح أكثر احتمالا هو «أشرف ريفي»، الرئيس السابق لقوى الأمن الداخلي اللبناني ووزير العدل السابق، الذي انتقد قيادة «سعد»، واقترح موقفا أكثر صرامة ضد حزب الله.

ومهما كان قرار المملكة مع «الحريري»، فإن مستقبله السياسي لم يعد مؤكدا بشكل تام. وإذا قررت الرياض أن تعمل معه، فسوف ينظر إليه إلى الأبد كدمية في يد «بن سلمان» وسياسة السعودية الأكثر عدوانية، والتي لا يمكن إلا أن تؤذي لبنان. وبالتالي، سينتهي الأمر به بالإفلاس السياسي من دون أي مكانة محلية مؤثرة. وقد يذكر يوم 4 نوفمبر/تشرين الثاني عام 2017 على أنه اليوم الذي لم يتخل فيه «سعد الحريري» عن مهامه كرئيس للوزراء فحسب، بل خسر فيه أيضا مسيرته السياسية، مما خلق فراغا كبيرا وخطيرا في القيادة السنية في لبنان.

ليست هناك تعليقات: