صحف أمريكية: حان وقت فرض عقوبات دولية على محمد بن سلمان, الأسباب والتفاصيل

أخبار الخليج| عن "ساسة بوست"| حثت أكشايا كومار، نائبة مدير شئون الأمم المتحدة في منظمة هيومن رايتس ووتش، الأمم المتحدة على فرض عقوبات دولية على قيادات التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية، وفي مقدمتهم الأمير محمد بن سلمان؛ نظرًا إلى الانتهاكات التي يقوم بها التحالف في الحرب التي تدور رحاها في اليمن.

وقالت أكشايا في مقال نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، إن الاصلاحات التي نفذتها السعودية لاقت استحسانًا في التغطيات الصحافية التي تدور حول السعوديين في واشنطن. فالحكومة تعهدت مؤخرًا بتمكين المرأة من قيادة السيارات، ومنحت تراخيص لافتتاح دور السينما في البلاد، وتعليم التربية البدنية للفتيات في المدارس.

محمد بن سلمان
ووصفت أكشايا هذه الإصلاحات بالخطوات المهمة، لا سيما فيما يتعلق بالمساواة بين الجنسين. وفي هذا الشهر، تصدر ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الذي يعود إليه الفضل في الكثير من هذه الإصلاحات، استطلاع رأي مجلة «تايم» لاختيار شخصية العام.

ولكن أكشايا استطردت بقولها: «وسط الاحتفاء بهذه الخطوات، ربما يشعر الكثيرون بالسعادة لتجاهل سجل الأمير الشاب الأكثر إثارة للجدل. إن قرار الأمير ابن سلمان المفاجئ باحتجاز الأمراء السعوديين في فندق خمس نجوم بالرياض مع مزاعم تتعلق بالفساد على ما يبدو دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة، يتطلب مزيدًا من التدقيق. كذلك تقع على عاتقه مسؤولية الكارثة الإنسانية المستمرة في اليمن المجاور».

فالحرب في اليمن، والدور البارز الذي يلعبه فيها الأمير ابن سلمان باعتباره يتولى منصب وزير الدفاع، لا تتناسب بشكل جيد مع خطوات الإصلاح التي يقوم بها الأمير الشاب.

منذ مارس (آذار) 2015، قادت السعودية تحالفًا من الدول العربية ضد جماعة الحوثيين المسلحة التي تسيطر على جزء كبير من اليمن. لم يحقق القصف الذي استهدف المدنيين بشكل لا هوادة فيه أي تغيير في الموقف، في الوقت الذي رفض فيه الأمير ابن سلمان محاسبة أي من قواته على جرائم الحرب.

فرض عقوبات دولية

وبما أن القيود المفروضة على الواردات تدفع ملايين اليمنيين إلى المجاعة أكثر فأكثر، وتساعد على انتشار الأمراض والأوبئة، لا ينبغي أن يحصل الأمير ابن سلمان على تصريح مجاني. وبدلًا من ذلك، يجب أن يواجه هو وغيره من كبار قادة التحالف عقوبات دولية، بحسب ما ذكرت أكشايا.

أشارت أكشايا إلى أن فرض عقوبات على القصف العشوائي، والحصار غير القانوني الذي يحول دون وصول السلع الأساسية إلى السكان المدنيين في اليمن، يقع ضمن صلاحيات مجلس الأمن الدولي.

كان المجلس قد أصدر قرارًا في عام 2015 منحه سلطة فرض حظر على السفر، وتجميد أصول أي شخص تقع عليه مسئولية عرقلة إيصال المساعدات الإغاثية. ولدى مجلس الأمن سلطة فرض عقوبات على أي شخص ينتهك قوانين الحرب في اليمن. ويمكن تطبيق هذه العقوبات على قادة الائتلاف، بمن فيهم الأمير ابن سلمان.

وفي عالم يعاني من كوارث لا حصر لها، يحتل اليمن المكان المشؤوم المتمثل بوجود أكبر أزمة إنسانية في العالم وأسوأ أزمة لتفشي وباء الكوليرا. حتى قبل الحملة العسكرية التي تقودها السعودية، كان اليمن أفقر بلد في الشرق الأوسط. والآن، تحذر الأمم المتحدة من أن اليمن «على أعتاب واحدة من أكبر المجاعات في العصر الحديث».

وتابعت أكشايا بقولها إن التحالف يبرر هذه القيود من خلال الإشارة إلى استخدام قوات الحوثين لصاروخ باليستي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، يزعم أنه قد تم تهريبه من إيران. ويقول السعوديون إنهم أسقطوا صاروخًا آخر أطلقه الحوثيون باتجاه الرياض قبل يومين.

وكانت نيكي هالي، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، قد عرضت شظايا صاروخية وصفتها بأنها «أدلة ملموسة» على «الأعمال العدائية» التي تقوم بها إيران التي تنفي صلتها بالصاروخ.

انتهاكات الحوثيين

وبغض النظر عن الجهة التي تقف وراء الصاروخ، فإن هجوم الحوثيين في نوفمبر الذي استهدف مطار الرياض الدولي كان عشوائيًّا، وجريمة حرب محتملة، وفقًا لأكشايا. ولكن في حين تسمح قوانين الحرب بالحصار كتكتيك عسكري، فإنها لا تسمح بالقيود التي يكون لها تأثير سلبي في المدنيين.

وقالت أكشايا: «إن التحالف ليس الطرف الوحيد في اليمن الذي يرتكب انتهاكات. لقد وثقنا اعتقالات تعسفية، وحالات اختفاء قسري، وسوء معاملة المعارضين السياسيين والناشطين والصحافيين من قبل الحوثيين، في حين يحول الحوثيون دون وصول المساعدات، ويقصفون المدن اليمنية قصفًا عشوائيًّا. وقد تورطت قوات موالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح لفترة طويلة في جرائم حرب أيضًا».

ولكن أكشايا رأت أن الأمم المتحدة اتخذت حتى الآن نهجًا غير متوازن إزاء الصراع في اليمن. وقد فرض مجلس الأمن حظرًا على السفر، وتجميد أصول قادة الحوثيين المسؤولين عن الانتهاكات. ولدى الأمم المتحدة معلومات تشير إلى ضرورة فرض جزاءات فردية مماثلة على أعضاء التحالف، ومنهم القادة العسكريون في الإمارات والسعودية.

ولكن أكشايا رجحت أن تكون سلطة حلفاء السعودية –الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة– قد حالت دون اتخاذ موقف في مجلس الأمن.

وقد دعمت الولايات المتحدة التحالف عسكريًّا ودبلوماسيًّا. في سياسة تعود إلى إدارة أوباما، تزود القوات الأمريكية طائرات التحالف بالوقود خلال عمليات القصف. في وقت سابق من هذا الشهر، اتخذ الرئيس ترامب الخطوة الأولى نحو معالجة انتهاكات التحالف، إذ دعا البيت الأبيض علنًا ​​السعوديين إلى السماح بإدخال الأغذية والوقود والأدوية والسلع إلى اليمن.

واختتمت أكشايا بقولها إن الأمير ابن سلمان وبوصفه وزير الدفاع في البلد الذي يقود التحالف، يتحمل المسؤولية عن انتهاكات التحالف للقانون الدولي. كما يتعين على الرئيس ترامب توجيه نيكي هالي لبدء محادثات في مجلس الأمن حول العقوبات المفروضة على قادة التحالف.

وعلاوة على ذلك، فإن الموقف الدولي يتغير، إذ توضح الحكومة البريطانية الآن علنًا ​​أن القيود المستمرة من التحالف السعودي على السلع الأساسية تنتهك القانون الإنساني الدولي.
 

Disqus Comments
© copyright 2017 أخبار الخليج - All rights Reserved - Created By Med2Date د.تامر شعبان -Blogger