لماذا سحب ترامب قواته من سوريا، سقوط أسطورة معاداة إيران

أخبار الخليج| عن "عربي 21"| تزداد تداعيات قرار ترامب سحب نحو 2200 جندي أمريكي من سوريا؛ سخونة، على أمل أن تبدأ ضبابية الإعلان المفاجئ لترامب بالانقشاع شيئاً فشيئاً، للاقتراب أكثر من الأسباب، والوقوف على السيناريوهات المستقبلية، مع أسئلة عديدة لا يجد لها المراقبون أجوبة واضحة.


لقد غرد ترامب مجدداً، وأدخل العالم في دوامة جديدة من التساؤلات والتحليلات التي تعقبها استنتاجات قد تكون واضحة في جزء منها، بينما الجزء الآخر قد يكون قابلاً بشكل كبير لوضعه تحت رحمة القراءات المختلفة لبضع كلمات أطلقت من هاتف رئيس الدولة العظمى، التي تدير العالم، بكل ما تمتلك من إمبريالية وغطرسة مغلفة برداء عظمة مفروضة بسلاح القوة، بكبسة زر على تويتر.

تغريدة جديدة مثيرة للبلبلة على لسان ترامب قال فيها: "إن السعودية وافقت على تمويل إعادة إعمار سوريا بدلاً من واشنطن،، مضيفا: ،أليس أمراً جيداً أن تساعد دول فاحشة الثراء جيرانها عوضاً عن دولة عظمى على بعد آلاف الأميال؟ شكراً للسعودية".


وبين دولة عظمى، ودولة فاحشة الثراء، عاد السجال الذي يسلط الضوء مجدداً على المحددات الواقعية للعلاقة التي تربط واشنطن بالرياض فعلياً، وما ينبثق عنها من أسئلة تتفرع عن الحدث الجديد: لماذا ستدفع السعودية بدلا عن واشنطن؟ وهل ستأتي الرياح على السعودية بما ستشتهيه سفنها فعلاً بخصوص ما يتعلق بانسحاب إيران من سوريا؟


إن الفرضية الرئيسية لهذه الأسئلة، تتعلق باستراتيجية صب الزيت على النار، ومشاهدتها تشتعل من وراء نافذة محكمة الإغلاق، وهي سياسة أمريكية جديدة تحاول تعويض أعباء حرب العراق 2003، من خلال الحرب قليلة التكلفة عبر وكلاء، يدمرون المنطقة، ويضعفون بعضهم البعض دون أن تتكفل الولايات المتحدة بثمن طلقة واحدة، مما يضمن سيطرة كاملة على الوضع، بحضور خافت في المنطقة، وبأقل التكاليف الممكنة.


ومن هنا، فإن الحضور الإيراني في سوريا اليوم، بات أمراً واقعاً لا مناص منه، وهو لا يرتبط بالحضور العسكري فحسب، بل له أذرع ناعمة، اقتصادية ودينية وثقافية، كانت من ضمن لعبة استراتيجية إيرانية طويلة الأمد، ساهمت في ترسيخ الوجود الإيراني بمختلف أوجهه، من ضمنها عقود احتكار وقعتها طهران مع نظام الأسد لعشرات السنوات، للاستثمار في مناجم الفوسفات، والفوسفور والأراضي الزراعية، وإنشاء محطات نفطية، وغيرها الكثير.. وهو ما يزيد من صعوبة الأمر على الرياض. فإذا اتخذنا من مقاربة سياسة السعودية في العراق أنموذجاً لمحاولات الرياض احتواء شيعة العراق لإبعادهم عن الحضن الإيراني، نجد أنه رغم المحاولات الحثيثة لفعل ذلك، لا يزال العراق رهينة لإيران ومطامعها، فيما تكون الرياض مجبرة على التعامل مع عملاء إيران من أحزاب أو سياسيين بشكل أو بآخر.


أما بالعودة إلى قرار ترامب، يبرز السؤال الأهم، ألم يكن القضاء على الوجود الإيراني من أبرز أولويات واشنطن التي تلي محاربة تنظيم الدولة "داعش" على الأراضي السورية؟


فإذا افترضنا جدلاً أن واشنطن قد نجحت في القضاء على وجود داعش، بحسب ما صرح به ترامب، إلا أن الوقائع تشير بالمطلق إلى استمرار إيران في التمدد لصالح تحقيق طموحات جيوستراتيجية توسعية واضحة في سوريا. بالتالي، فإن الانسحاب سيصب في خانة المصلحة الإيرانية، ويتيح لمليشيات الأسد وإيران احتلال الفراغ الذي ستتركه واشنطن، وهو ما صرحت بشأنه الخارجية الروسية، بوجوب أن تسيطر السلطات السورية على الأراضي التي سيخرج منها الأمريكيون.


إيران التي عاشت أزهى سنواتها في كنف الإدارة الأمريكية وشركائها في المنطقة، معبدين لها طريقاً سالكاً نحو سوريا استكمالاً لاستراتيجية إيران في الشرق الأوسط، تؤكد باستمرار تواجدها كلاعب أساسي على الساحة الإقليمية في سوريا واليمن ولبنان، بالتالي فإن زيف العداء الأمريكي لإيران، رغم ذرائعه المرتبطة بتحركات اقتصادية أو إعلامية ضد طهران، في الحقيقة أبعد ما يكون عن تدمير القوة الإيرانية في الإقليم. فحتى الآن، لم تتخذ أي من الدول التي تقف في المحور المقابل للمحور الإيراني، وعلى رأسها أمريكا، أي خطوات مدروسة في سبيل احتواء الخطر الذي تمثله طهران وسياساتها الإقليمية.


إن الاعتراف بزيف العداء الأمريكي- الإيراني بشكله الدعائي الحالي، لربما لا يكون سهلاً على أولئك المؤمنين بجديته، ونجاعة الخطوات الأمريكية أو السعودية أو الإسرائيلية لاحتوائه؛ تذرعاً بالعقوبات الأمريكية على إيران، أو الحرب السعودية ضد الحوثي في اليمن، أو حتى الهجمات المتكررة لإسرائيل على مواقع إيرانية في سوريا، إلا أن الوقائع على الأرض تثبت عكس ما يتم الترويج له، والذي لا يتعدى حملة بروباغندا رخيصة، يتم من خلالها صناعة عدو لشراء ولاء سياسي، أو مكاسب شعبية، والحفاظ على ركيزة أساسية لتمرير الانتكاسات المتتالية، أو المصالح الحكومية الضيقة.. وربما أبعد من ذلك.. فيما يبقى الشاهد اليوم هو خطوة الانسحاب الأمريكي (إذا ما تم الانسحاب بشكل فعلي)؛ التي هي في جميع الأحوال ترك للجمل بما حمل؛ فريسة الخنجر الإيراني.. كلمة السر ومربط الفرس عند الإجابة على جميع التساؤلات المعنية بمستقبل خارطة الصراع.


تزداد تداعيات قرار ترامب سحب نحو 2200 جندي أمريكي من سوريا؛ سخونة، على أمل أن تبدأ ضبابية الإعلان المفاجئ لترامب بالانقشاع شيئاً فشيئاً، للاقتراب أكثر من الأسباب، والوقوف على السيناريوهات المستقبلية، مع أسئلة عديدة لا يجد لها المراقبون أجوبة واضحة.


لقد غرد ترامب مجدداً، وأدخل العالم في دوامة جديدة من التساؤلات والتحليلات التي تعقبها استنتاجات قد تكون واضحة في جزء منها، بينما الجزء الآخر قد يكون قابلاً بشكل كبير لوضعه تحت رحمة القراءات المختلفة لبضع كلمات أطلقت من هاتف رئيس الدولة العظمى، التي تدير العالم، بكل ما تمتلك من إمبريالية وغطرسة مغلفة برداء عظمة مفروضة بسلاح القوة، بكبسة زر على تويتر.

تغريدة جديدة مثيرة للبلبلة على لسان ترامب قال فيها: "إن السعودية وافقت على تمويل إعادة إعمار سوريا بدلاً من واشنطن،، مضيفا: ،أليس أمراً جيداً أن تساعد دول فاحشة الثراء جيرانها عوضاً عن دولة عظمى على بعد آلاف الأميال؟ شكراً للسعودية".

وبين دولة عظمى، ودولة فاحشة الثراء، عاد السجال الذي يسلط الضوء مجدداً على المحددات الواقعية للعلاقة التي تربط واشنطن بالرياض فعلياً، وما ينبثق عنها من أسئلة تتفرع عن الحدث الجديد: لماذا ستدفع السعودية بدلا عن واشنطن؟ وهل ستأتي الرياح على السعودية بما ستشتهيه سفنها فعلاً بخصوص ما يتعلق بانسحاب إيران من سوريا؟


إن الفرضية الرئيسية لهذه الأسئلة، تتعلق باستراتيجية صب الزيت على النار، ومشاهدتها تشتعل من وراء نافذة محكمة الإغلاق، وهي سياسة أمريكية جديدة تحاول تعويض أعباء حرب العراق 2003، من خلال الحرب قليلة التكلفة عبر وكلاء، يدمرون المنطقة، ويضعفون بعضهم البعض دون أن تتكفل الولايات المتحدة بثمن طلقة واحدة، مما يضمن سيطرة كاملة على الوضع، بحضور خافت في المنطقة، وبأقل التكاليف الممكنة.


ومن هنا، فإن الحضور الإيراني في سوريا اليوم، بات أمراً واقعاً لا مناص منه، وهو لا يرتبط بالحضور العسكري فحسب، بل له أذرع ناعمة، اقتصادية ودينية وثقافية، كانت من ضمن لعبة استراتيجية إيرانية طويلة الأمد، ساهمت في ترسيخ الوجود الإيراني بمختلف أوجهه، من ضمنها عقود احتكار وقعتها طهران مع نظام الأسد لعشرات السنوات، للاستثمار في مناجم الفوسفات، والفوسفور والأراضي الزراعية، وإنشاء محطات نفطية، وغيرها الكثير.. وهو ما يزيد من صعوبة الأمر على الرياض. فإذا اتخذنا من مقاربة سياسة السعودية في العراق أنموذجاً لمحاولات الرياض احتواء شيعة العراق لإبعادهم عن الحضن الإيراني، نجد أنه رغم المحاولات الحثيثة لفعل ذلك، لا يزال العراق رهينة لإيران ومطامعها، فيما تكون الرياض مجبرة على التعامل مع عملاء إيران من أحزاب أو سياسيين بشكل أو بآخر.


أما بالعودة إلى قرار ترامب، يبرز السؤال الأهم، ألم يكن القضاء على الوجود الإيراني من أبرز أولويات واشنطن التي تلي محاربة تنظيم الدولة "داعش" على الأراضي السورية؟


فإذا افترضنا جدلاً أن واشنطن قد نجحت في القضاء على وجود داعش، بحسب ما صرح به ترامب، إلا أن الوقائع تشير بالمطلق إلى استمرار إيران في التمدد لصالح تحقيق طموحات جيوستراتيجية توسعية واضحة في سوريا. بالتالي، فإن الانسحاب سيصب في خانة المصلحة الإيرانية، ويتيح لمليشيات الأسد وإيران احتلال الفراغ الذي ستتركه واشنطن، وهو ما صرحت بشأنه الخارجية الروسية، بوجوب أن تسيطر السلطات السورية على الأراضي التي سيخرج منها الأمريكيون.


إيران التي عاشت أزهى سنواتها في كنف الإدارة الأمريكية وشركائها في المنطقة، معبدين لها طريقاً سالكاً نحو سوريا استكمالاً لاستراتيجية إيران في الشرق الأوسط، تؤكد باستمرار تواجدها كلاعب أساسي على الساحة الإقليمية في سوريا واليمن ولبنان، بالتالي فإن زيف العداء الأمريكي لإيران، رغم ذرائعه المرتبطة بتحركات اقتصادية أو إعلامية ضد طهران، في الحقيقة أبعد ما يكون عن تدمير القوة الإيرانية في الإقليم. فحتى الآن، لم تتخذ أي من الدول التي تقف في المحور المقابل للمحور الإيراني، وعلى رأسها أمريكا، أي خطوات مدروسة في سبيل احتواء الخطر الذي تمثله طهران وسياساتها الإقليمية.


إن الاعتراف بزيف العداء الأمريكي- الإيراني بشكله الدعائي الحالي، لربما لا يكون سهلاً على أولئك المؤمنين بجديته، ونجاعة الخطوات الأمريكية أو السعودية أو الإسرائيلية لاحتوائه؛ تذرعاً بالعقوبات الأمريكية على إيران، أو الحرب السعودية ضد الحوثي في اليمن، أو حتى الهجمات المتكررة لإسرائيل على مواقع إيرانية في سوريا، إلا أن الوقائع على الأرض تثبت عكس ما يتم الترويج له، والذي لا يتعدى حملة بروباغندا رخيصة، يتم من خلالها صناعة عدو لشراء ولاء سياسي، أو مكاسب شعبية، والحفاظ على ركيزة أساسية لتمرير الانتكاسات المتتالية، أو المصالح الحكومية الضيقة.. وربما أبعد من ذلك.. فيما يبقى الشاهد اليوم هو خطوة الانسحاب الأمريكي (إذا ما تم الانسحاب بشكل فعلي)؛ التي هي في جميع الأحوال ترك للجمل بما حمل؛ فريسة الخنجر الإيراني.. كلمة السر ومربط الفرس عند الإجابة على جميع التساؤلات المعنية بمستقبل خارطة الصراع.

مقالات مُشابهة قد تهمك

أحدث الأخبار